حيدر حب الله

378

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كان الرواية عنه على وجه الإسناد إليه أو نقل الرواية عنه » « 1 » . ويظهر من العاملي حفيد الشهيد الثاني صاحب استقصاء الاعتبار شيء من التحفّظ ، حيث قال : « وقد سألت شيخنا المحقّق ميرزا محمد أيّده الله عن دخول مثل هذه الرواية في طريق المشيخة للفقيه من حيث إنّ ظاهر الرواية الإرسال ، وظاهر المشيخة أنّ كل ما رواه طريقه إليه كذا ، والمتبادر من روايته أن يقول : روى إسحاق ونحو ذلك ؟ فأجاب أيّده الله بأنّه محل تأمّل . لكن لم أجد في كتب الوالد قدّس سرّه ما يقتضي التوقّف » « 2 » . واختلف موقف السيد الخوئي هنا ، ففي موضعٍ ذهب إلى الجزم تقريباً بعدم شمول طرق المشيخة لما صدّر بمثل : ( روي عن ) وأمثالها ، من حيث إنّ تعبيرات المشيخة لا تساعد على ذلك « 3 » . لكنّه في موضع آخر قال : « وربما يتوهّم أنّ هذه الرواية مرسلة ؛ لأنّ الصدوق قال : روي عن صفوان الجمال ، ولو قال : روى فلان ، لكان مسنداً ، وصحّة الطريق إنّما تفيد في الروايات المسندة لا المرسلة . ولكنّه توهّم ضعيفٌ جدّاً ؛ إذ لا فرق بين التعبيرين ؛ فإنّ الصدوق ذكر في المشيخة أنّ كلّ ما كان في هذا الكتاب عن فلان فقد رويته عن فلان ، وهذا يصدق على كلّ من التعبيرين ، سواء قال : روى فلان أو روي عن فلان » « 4 » . وقد ذهب الشيخ آصف محسني إلى كونه مجرّد تفنّن في التعبير ، وأنّ عبارة المشيخة تشمل الحالات كلّها « 5 » . والراجح بنظري هو القول بشمول نصّ المشيخة للتعبيرين معاً ؛ لأنّ تعبير المشيخة ومتن الفقيه ليس بهذه الدقّة المفرطة ، بل غاية نظره إلى من صدّر به السند ، والمفروض أنّ

--> ( 1 ) انظر : الرسائل الرجاليّة 4 : 308 - 309 . ( 2 ) استقصاء الاعتبار 6 : 127 ، وانظر : المصدر نفسه 7 : 145 . ( 3 ) الخوئي ، كتاب الصوم 2 : 202 - 203 . ( 4 ) الخوئي ، المعتمد في شرح المناسك 4 : 351 - 352 . ( 5 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 393 .